السيد عباس علي الموسوي

414

شرح نهج البلاغة

فيفني عمره في منفعة غيره : إنه يجمع للأبناء والأحفاد ويقتني الدور والعقار من أجلهم فعمره كله ينقضي في الجمع لهم . وعامل : آخر . عمل في الدنيا لما بعدها : وما يترقبه ويراه من الحساب والعذاب والجنة والنار فسعى من أجل الجنة ونعيمها وما فيها . فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل : فإنه بعمله الذي كان يعمله للآخرة - فيه نفسه - يحصّل رزق الدنيا ورزق الآخرة . فأحرز الحظين معا : حظه في الدنيا وحظه في الآخرة . وملك الدارين : الدنيا والآخرة . جميعا فأصبح وجيها عند اللّه لا يسأل اللّه حاجة فيمنعه : بل كل حاجاته مقضية بإذن اللّه لطاعته للهّ . . . 270 - وروي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحلي فهم عمر بذلك ، وسأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال عليه السلام : إنّ هذا القرآن أنزل على النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء فقسمّه على مستحقيّه ، والخمس فوضعه اللّه حيث وضعه ، والصّدقات فجعلها اللّه حيث جعلها ، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ ، فتركه اللّه على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه مكانا ، فأقرهّ حيث أقرهّ اللّه ورسوله . فقال له عمر : لولاك لافتضحنا . وترك الحلي بحاله . اللغة 1 - الفرائض : ما فرض لكل واحد من الورثة وعلم الفرائض علم يعلم به توزيع التركة .